يحيى بن زياد الفراء
38
معاني القرآن
وقوله : لا تَأْمَنَّا [ 11 ] تشير « 1 » إلى الرفعة ، وإن تركت فصواب ، كلّ قد قرئ به ؛ وقد قرأ يحيى بن وثّاب : ( تيمنّا ) . وقوله يرتع ويلعب [ 12 ] من سكّن العين أخذه من القيد والرّتعة « 2 » وهو يفعل حينئذ ومن قال ( يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ) فهو يفتعل من رعيت ، فأسقط الياء للجزم . وقوله : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ [ 18 ] معناه : مكذوب : والعرب تقول للكذب . مكذوب وللضعف « 3 » : مضعوف ، وليس له عقد رأى ومعقود رأى ؛ فيجعلون المصدر في كثير من الكلام مفعولا . ويقولون : هذا أمر ليس له معنى يريدون معنى ، ويقولون للجلد : مجلود ؛ قال الشاعر : إن أخا المجلود من صبرا « 4 » وقال الآخر « 5 » : حتّى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا وقال أبو ثروان : إنّ بنى نمير ليس لحدّهم « 6 » مكذوبة ومعنى قوله ( بِدَمٍ كَذِبٍ ) أنهم قالوا ليعقوب : أكله الذئب . وقد غمسوا قميصه في دم جدى . فقال : لقد كان هذا الذئب رفيقا بابني ، مزّق جلده ولم يمزق ثيابه . قال : وقالوا : اللصوص قتلوه ، قال : فلم تركوا قميصه ! وإنما يريدون الثياب . فلذلك قيل ( بِدَمٍ كَذِبٍ ) ويجوز في العربيّة أن تقول : جاءوا على قميصه بدم كذبا ؛ كما تقول : جاءوا بأمر باطل وباطلا ، وحق وحقا .
--> ( 1 ) يريد الإشمام . ( 2 ) هو الاتساع في الخصب واللهو . ( 3 ) في الأصول : « للضعيف » وما أثبت عن اللسان في حكاية كلام الفراء في ( كذب ) ( 4 ) الشطر في اللسان ( جلد ) : واصبر فان أخا المجلود من صبرا . ( 5 ) هو الراعي النميري . ( 6 ) ب : « لجدهم » .